سعيد حوي
3463
الأساس في التفسير
تمنعهم وتكلؤهم غيرنا ؟ ليس الأمر كما توهموا ما زعموا ، ولهذا قال : لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ أَنْفُسِهِمْ أي هذه الآلهة التي استندوا إليها من دون الله لا تستطيع نصر أنفسها وَلا هُمْ مِنَّا يُصْحَبُونَ أي ولا هؤلاء الآلهة المزعومة يعانون ويوفقون من الله ، وما ليس بقادر على نصر نفسه ومنعها ولا بمصحور من الله بالنصر والتأييد كيف يمنع غيره وينصره ؟ ثم قال تعالى : بَلْ مَتَّعْنا هؤُلاءِ وَآباءَهُمْ حَتَّى طالَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ أي إن ما الكافرون فيه من الحفظ والكلاءة إنما هو من الله ، لا من مانع يمنعهم وما كلأهم الله وآباءهم الماضين إلا تمتيعا لهم بالحياة الدنيا ، وإمهالا كما متعنا غيرهم من الكفار وأمهلناهم ، حتى طال عليهم الأمد فقست قلوبهم وظنوا أنهم دائمون على ذلك ، وهو أمل كاذب أَ فَلا يَرَوْنَ أي كدليل على أن الأمر أمر الله ، وأن أحدا لا يمنع منه أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ لدولة ما نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها فنقلص سلطانهم عليها ، إدالة عليهم لدولة أخرى أَ فَهُمُ الْغالِبُونَ الذين يغلبون جند الله ورسله ؟ لا . بل الله ورسوله وجندهم الغالبون ، ولنا عودة على تفسير هذه الآية ، ثم أمر الله رسوله أن يقول لهم : قُلْ إِنَّما أُنْذِرُكُمْ بِالْوَحْيِ إنما أخوفكم من العذاب بالقرآن الذي هو وحي الله إلي ، فليس ما أنذركم به من عندي وليس كلاما كبقية الكلام ، بل هو كلام الله المحيط علما ، القادر القهار ، إلا أن الله أفهم رسوله صلى الله عليه وسلم بعد أن أمره أن يقول ذلك لتقوم على الكافرين الحجة : أن هذا الكلام لا يجدي مع من أعمى الله بصيرته ، وختم على سمعه وقلبه . ولهذا قال : وَلا يَسْمَعُ الصُّمُّ الدُّعاءَ أي هؤلاء صم ولا يسمعون ما تدعوهم إليه إِذا ما يُنْذَرُونَ أي إذا ما يخوفون ، فعندهم صمم عن الإنذار ، ثم بين عزّ وجل أن هؤلاء على هذه المنهجية والكبر إذا مسهم أدنى عذاب غيروا واعترفوا فالحماقة والجهل والكبر تجعلهم يستمرون على ما هم عليه : وَلَئِنْ مَسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ أي دفعة يسيرة ، أي أدنى شئ مِنْ عَذابِ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ معترفين يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ أي ولئن مسهم من هذا الذي ينذرون به أدنى شئ لذلوا ودعوا بالويل على أنفسهم ، وأقروا حين تصاموا وأعرضوا ، فاثبت على ما أنت عليه ، وانتظر فيهم ما وعدناك ، وها هو يوم القيامة آت وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ أي العدل لِيَوْمِ الْقِيامَةِ قال ابن كثير : الأكثر على أنه إنما هو ميزان واحد ، وإنما جمع باعتبار تعدد الأعمال الموزونة فيه ، وقال النسفي : وإنما جمع لتعظيم شأنها فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً ولو قليلا . فلا ظلم هناك وَإِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنا بِها أي أحضرناها وَكَفى بِنا حاسِبِينَ أي عالمين حافظين .